عبد الوهاب الشعراني

354

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

طيب النية وخبثها ا ه ، وقد عز إصلاح الناس من غالب أهل هذا الزمان . فالعاقل من زرع وحده مع مباشرة الزرع مع الأجير : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [ فاطر : 14 ] . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « ما من مسلم يغرس غرسا إلّا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلّا كان له صدقة إلى يوم القيامة » . وفي رواية : « فلا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابّة ولا طائر إلّا كانت له صدقة » . ومعنى يرزؤه : يصيب منه وينقصه . وفي رواية : « فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابّة ولا طير ، إلّا كان له صدقة إلى يوم القيامة » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء ، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجره جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرّحمن تبارك وتعالى » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتّى تثمر كان له في كلّ شيء يصاب من ثمرها صدقة عند اللّه عزّ وجلّ » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « ما من رجل يغرس غرسا إلّا كتب اللّه له من الأجر قدر ما يخرج من ذلك الغرس » . وروى البزار وأبو نعيم والبيهقي مرفوعا : « سبع يجري للعبد أجرهنّ وهو في قبره بعد موته : من علّم علما ، أو أجرى نهرا ، أو حفر بئرا ، أو غرس نخلا ، أو بنى مسجدا ، أو ورّث مصحفا ، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته » . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا معاشر الأنصار ، فقالوا لبّيك يا رسول اللّه ، فقال كنتم في الجاهليّة إذ لا تعبدون اللّه تحملون الكلّ وتفعلون في أموالكم المعروف ، وتفعلون إلى ابن السّبيل حتّى إذا منّ اللّه عليكم بالإسلام وبنبيّه إذ أنتم تحصّنون أموالكم ، فيما يأكل ابن آدم أجر ، وفيما يأكل السّبع والطّير أجر ، قال جابر فرجع القوم فما منهم أحد إلّا هدم من حديقته ثلاثين بابا » . قال الحاكم وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكرم وغيرها عن المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها ا ه ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في الجود والسخاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا في الجود والسخاء ، ونكون أول فاعل لذلك لا سيما في شهر رمضان ، وهذا العهد قد قل العمل به في غالب